ما هو الذكاء العاطفيّ؟

    الذكاء العاطفي

    ما هو الذكاء العاطفيّ؟

    إنه لا بدّ أن يتبادر للوهلة الأولى تساؤلٌ، بشأن هذه العبارة أو المصطلح ” الذكاء العاطفيّ”؛

    إذ كيف تمَّ الجمع ما بين هاتين الكلمتين؟ ما بين الذكاء الذي يعود إلى مرجعيّته الذهنيّة؟ والعاطفيّ الذي يعود إلى مرجعيّته

    العاطفيّة الشعوريّة؟

    كيف تمَّ الجمع ما بين هذين النقيضين؟ لقد كان ذلك بفعل ما يعني الذكاء العاطفيّ، من أنه حتى العاطفة تحتاج إلى ذكاءٍ للتعامل معها.

    فالذكاء العاطفيّ ينبني على أساسين اثنين:

    يتمثّل أوّلهما في محاولة الإنسان معرفة عواطفه وإدراكها، عملاً بمقولة سقراط الشهيرة: ” اعرف نفسَك”، ذلك من أجل ضبطها

    وإدارتها والتحكُّم بها، بدلاً من أن يسمح هو لها بتحكُّمها به وجعله ينجرف معها. ويُخَصُّ هنا بالذكر العواطف السلبيّة الرديئة التي

    لا يُفترَض بالإنسان العاقل الانقياد إلى ما تملي عليه من مواقف أردأ.

    لكن تجدر الإشارة إلى صعوبة معرفة الإنسان عواطفه هذه، صعوبة معرفة نفسه، حين مثَّلَت -كما شاء لها الله- ذلك البحر الواسع الذي لا بدايةَ لآفاقه ولا نهايةَ لها.

    مع ذلك يبرز هنا دور الإنسان في السعي إلى هذه المعرفة، إلى الخوض في هذا البحر، انتهاءً إلى تمكّنه من الإحاطة بما أمكن من حقيقة نفسه التي يبقى سرّها بأكمله في يد الله.

    لنفترضْ أن أحداً ما مثلاً، تمكَّنَ بذكائه العاطفيّ وتقصّيه حقيقة نفسه، من إدراكه أنه مبتلىً بعاطفة الحسد،

    الحسد وما يستتبع من شرّ صاحبه كما جاء في الذكر الحكيم، حسد الآخرين على نعمة لم يحظَ هو بها؛ هنا عليه أن يقف عند

    هذه العاطفة القبيحة التي تنعكس قبحاً على ذاته بأكملها، فيقنع نفسه بأن كلّاً من البشر اقتسم الله له مِنحَتَه الفرديّة الخاصّة التي لا تشبه منحة سواه.

    وبصورة أكثر تحديداً: إن هذا الحسود إذا لم يقيَّض له الحصول مثلاً على درجة جامعيّة، وكانت موفورة لدى سواه من قريب أو جار أو صديق؛

    فبدلاً من أن يحسد هذا الآخر الجامعيّ عليها، ويُلحِق الأذى به، أو بنفسه قبل كلّ شيء؛ ينبغي أن يقول لنفسه: لكن الله منحني الصحّة، منحني المال، منحني بيتاً، منحني أسرة أسعد بها، إلى ما هنالك من أمور ربما لا تتوفّر مطلقاً لدى كثيرين.

    هذا إضافةً إلى ما يمكنه بهذا الصدد من تطوير هذه العاطفة لديه من السلب إلى الإيجاب، فيصبح حسوداً إيجابيّاً، ويسعى إلى أن يدخل هو مجال العلم،

    إذ أيّ بأسٍ وإن كان قد تقدّمَ في العمر، في أن يستأنف دراسته التي كان قد قطعها؟ ويحصل على شهاداته التي يهفو إليها؟ إنه حتماً سيكون بذلك قد أفادَ نفسه لدى نقلها من حال إلى حال أفضل، وأفاد الآخر لدى جعله منه قدوة يحتذى بها.

     

    اما الاساس الثاني الذي يبنى عليه الذكاء العاطفي:,
    فيتمثّل في معرفة الذكيّ عاطفيّاً عواطف الآخرين، وإدراكها، وحُسن تفهّمها بوضع نفسه مكان أصحابها وما يختصّون به من ظروف.

    لكن ليس من أجل ضبطها الذي لن يتقبّله منه الآخرون؛ إنما من أجل حُسن التعامل معها، والرفق بها وبأصحابها، والتخفيف من سلبيّتها بطريقته المحبّبة الجذّابة غير المباشرة.

    فإذا ما امتلك واحد من هؤلاء الآخرين عاطفة التشاؤوم والسوداويّة حيال الحياة؛ فيمكن للذكيّ عاطفيّاً أن يزيحها عنه، من خلال تذكيره بأن الحياة لا تقتصر على السواد فقط؛ بل يتوازن فيها السواد والبياض ضمن طرفيهما المتوازيين.

    وكذلك من خلال تذكيره مثلاً بقوله تعالى: “والله يقبض ويبسط…”، وما يعنيه من حتميّة بسط الله يده من بعد كلّ قبضٍ لها، وحمله بذلك على التفاؤل بالخير الذي لا بد أن يأتي تصديقاً لقول الحقّ.

    ثم من خلال حثّه على عدم تحميل نفسه أكثر مما ينبغي حيال الحياة، مادامت هذه الحياة لا بدّ أن تنتهي مهما طالت، ببؤسها ونعيمها تنتهي، لكي تؤول بالإنسان إلى الدار الثانية الأجمل بما لا يُقاس.

    وبصدد التعامل مع عواطف الآخرين؛ تحدّثَ دانييل جولمان في مقدّمة كتابه “الذكاء العاطفيّ” عن صعوده حافلة حين كان لايزال طالباً في مرحلة الدكتوراه بعلم النفس،

    وعن سائق الحافلة الذي أخذ يلقي تحيّة الصباح على كلّ من يصعد وعبارة “إلى اللقاء” على كلّ من يهبط، الأمر الذي حدا بالركّاب بعد دهشتهم من فعله إلى قلبِ حالهم ابتساماً وتفاؤلاً من بعد تجهُّم.

    اختبار الذكاء العاطفيّ:

    بعد تعرّفنا إلى ما أمكن من عواطفنا الذاتيّة، وحُسن ضبطها وإدارتها، وتعرّفنا إلى ما أمكن من عواطف الآخرين، وحُسن إدارتها

    والتعامل معها؛ يُفترَض أننا نكون قد وصلنا إلى درجةٍ مُرضِيةٍ من الذكاء العاطفيّ، وأصبحنا مؤهَّلين لإجراء اختبار لنا بشأنه، إما من

    قِبَلنا نحن ذاتيّاً، أو من قِبَل مدرّبين مختصّين، فلعلنا ننتهي إلى نتيجةٍ،

    تجعلنا جديرين بأن نُنعَت بالأذكياء عاطفيّاً، ونضمن لذواتنا النجاح في الحياة، كما هو معروف من خلال الأبحاث بنسبة ثمانين بالمئة بخصوص أصحاب الذكاء العاطفيّ، مقابل النسبة المتدنّية إلى العشرين بالمئة بخصوص النجاح لدى أصحاب الذكاء الفكريّ.

    أسئلةٌ كثيرة يمكن أن تُطرَح على المعرَّضين للاختبار بشأن كلّ بندٍ من البنود الأربعة:

    إدراك العواطف الذاتيّة

    حُسن ضبطها وإدارتها

    إدراك عواطف الآخرين

    حُسن إدارتها والتعامل معها

    لكن ينبغي لهذه الأسئلة أن تكون إيجابيّة؛ أي بصورةٍ تكون فيها علاماتها المرتفعة لصالح من يجيب عنها.

    مثلاً لا يجوز وضع السؤال التالي: هل أنت كاذب؟ لأنه حين ترتفع علامته لن يكون لصالح من يتمّ اختباره. لذا يمكن أن يُستبدَل بهذا السؤال: هل أنت صادق؟ فتتراوح العلامة ما بين الدنيا والوسطى والعليا.

    وهكذا بعد وضع الإجابات كلّها؛ يتمّ جمع العلامات كلّها، بغيةَ الحظوة بالمجموع النهائيّ الذي فيه يكمن القرار، ما إذا كان الذي تمَّ

    اختباره ذكيّاً عاطفيّاً حقّاً، أم هو لايزال محتاجاً إلى المزيد من التدريب والممارسة من أجل تحقيق المزيد من الارتفاع في هذا المجال.

    من قبل :د.ريم هلال

    لتطوير الذات بشكل اكبر شاهدي ايضا قوة الشخصية والثقة بالنفس

    كذلك كل مايهمك عن تطوير الذات 

    و النجاح والطموح وإثبات الذات ليس له عمر معين

    تم الاستعانه به

    فيس بوك حقيبة حواء