قوّة الشخصيّة والثقة بالنفس

قوّة الشخصيّة والثقة بالنفس

قوّة الشخصيّة والثقة بالنفس/أسباب قوّة الشخصيّة:

إذا ما قام تطوير الذات الفرديّة، على بذل الإنسان ما أمكنَ من جهوده وقدراته في سبيل تحقيقها وفق الصورة المُثلى، والمُرضِية

له وللآخرين من حوله، واكتساب المهارات المتنوّعة في مجال معيّن أو مجالات عديدة من بين تلك التي تشملها الحياة؛ فإن قوّة

الشخصيّة لدى هذا أو ذاك من البشر، لا تقوم على البذل والاكتساب هذين، بل تولد معه منذ يومه الأوّل، وتدخُل في تركيب أساسه الفطريّ بالاشتراك مع طبائعه الأخرى وغرائزه.

 

ولعل الدليل الواضح على ما ذهبنا إليه، على هذا الذي قد لا يلقى من يتقبّلونه بيسر؛ يتمثّل في أن أفراد هذه الفئة المتميّزة،

يوجَدون حتى من بين البشر الذين ينتمون إلى المرحلة الزمنيّة الأضعف في حياتهم. إنهم يوجَدون حتى من بين الأطفال

المنتمين إلى مرحلة الطفولة التي لا يقدر فيها الإنسان حينذاك على شيء، ولا يفقه فيها أيّ شيء، ذلك حين يمتلكون

حضورهم المتميّز من بين أقرانهم، وأصواتهم التي تعلو على أصواتهم، وحبّ السيطرة وامتلاك الأشياء والامتيازات دونهم. كما

يوجَدون من بين العجائز المنتمين إلى مرحلة الشيخوخة التي يضعف فيها الإنسان من بعد قوّةٍ، ويحلّ عليه فيها وهن العظم

واشتعال الرأس شيباً، برغم أنهم لا يكونون قد حازوا ربّما خلال حياتهم أيّ درجة علميّة أو سواها من الدرجات في الميادين

الأخرى التي لا نهاية لها في الدنيا الغنيّة، ولا يستطيعون التمييز ما بين حرف وحرف. وبهذا الصدد كثيراً ما نسمع من الناس، عن

بعض الأجداد والجدّات الذين يحوزون تلقائيّاً ودون أيّ ترتيب وتقصُّد سيطرتهم على عائلاتهم، وعدم تجرُّؤ أفرادها حتى على التكلّم في حضرتهم، هذا عدا عن تنفُّسهم الصعداء في حال غيابهم أو نومهم.

وهنا تحضر إلى ذاكرتي عمّة أمّي، التي قويت شخصيّتها وتصلّبَت، برغم عدم امتلاكها في الأصل أيّ مؤهّل يجيز لها هذا، بل فقط

قوّتها وصلابتها، إلى درجةٍ أنني كنتُ أشعر بتشكيل أبي واحداً من الذين كانوا يوقّرونها، مع امتلاكه اسمه ومكانته المتميّزين في

بلدنا بأكمله. وبهذا أتّفق مع جدّتي حين كانت تُردّد علينا عبارتها: ” الهيبة من الله”. إن قوّة الشخصيّة أو الهيبة التي تمثّلها

مخلوقة من الله في سمائه، كي يزفّها جائزة ثمينة لأفراد دون أفراد، ويقضيها لهم ويقدّرها عليهم  كما كلّ شيء يشمله ما يُسمّى عند الله تعالى القضاء والقدر.

 

أسباب ضعف الشخصيّة:

هذا كلّه مقابل ضعف الشخصيّة وأصحابها الذين يتماثلون مع الفئة الأولى في عدم اكتسابهم ضعف شخصيّتهم اكتساباً بفعل

ظرف ما أو ظروف. إن ضعف شخصيّتهم يأتي كذلك معهم فطريّاً من الله كما شاء لهم منذ قدومهم العالم. ولعل الدليل الواضح

على ذلك، أننا نلاحظ وجودهم حتى من بين حائزي أعلى الرتَب في المجالات كافّةً، أو حتى من بين الأطبّاء والمهندسين

والمحاضِرين الذين لا يمتلكون القدرة على ضبط الأمور فيما يتداولونه ويتعاملون به. فكثيراً ما نسمع بهذا الصدد مثلاً عن محاضِرين

جامعيين غير قادرين على ضبط طلّابهم في قاعة المحاضرات، وتهيئتهم للإنصات إلى ما يلقونه عليهم، مما يضطرّهم أحياناً إلى

الاستعانة بإدارة الكليّة، كي تحقّق نيابةً عنهم ما لم يستطيعوه هم.

 

سمات الشخصيّة القوية:

هذا ضوءٌ على الشخصيّة القويّة ومرجعيّتها بعامّةٍ؛ لكن ماذا بالنسبة إلى السمات التفصيليّة الجزئيّة التي تتّسم بها وتتفرّع منها،

ولا تلبث في النهاية أن تعود مجتمعةً لتشكّل كلّاً واحداً متكاملاً بفعل تقاربها وتجانسها.

جدّيّة صاحب الشخصيّة القويّة:

إن صاحب الشخصيّة القويّة يتّسم بطبيعته الجادّة التي لا تقبَل الهزل واللهو والضحك، وأخذ الدنيا كما لو أنها لعبة بين يديه، كما لا

تقبَل التساهل والتهاون في شؤون الحياة كافّةً، سواء فيما يخصّ صاحبها بصورة فرديّة أو الآخرين الذين يتعامل معهم، بل إن هذه

الجديّة تعني لديه الحرص على الالتزام الدقيق بكلّ شيء، وعدم تسويغ أيّ انحراف عن الطريق المستقيمة، طريق الصواب، وإن

كان هذا الانحراف استثناءً حذرَ أن يتحوّل إلى عادة مستحكمة. إن صاحب الشخصيّة القويّة الجادّة، هو جادّ حتى في أوقات المرح

والمناسبات السعيدة، إذ لا يلبث أن يُبدي اكتفاءه بما سمح لنفسه به مؤقّتاً كي يعود تلقائيّاً إلى ما كان عليه.

 

ولعل أوضح ما يمثّل جديّته هو التزامه الدقيق بالوقت، بالمواعيد التي تمتلك لديه حرمتها وقداستها؛ إذ يحرص على أن تكون

منضبطةً وفق الساعة والدقيقة والثانية. وبهذا الصدد أتحدّث عن نفسي، عن جديّتي التي تتمثّل في حرصي في أن أكون دقيقةً

في مواعيد محاضراتي التي ألقيها على طلّابي، ذلك لكي ألقّنهم بصورة غير مباشرة هذا المبدأ الذي أراه ضروريّاً في الحياة

الاجتماعيّة. وحين أضطرّ إلى أيّ تأخُّرٍ مهما كان بسيطاً؛ لا أتأخر عن الاعتذار إليهم، وذكرِ السبب الذي حدا بي إلى هذا، والذي لا

يكون عائداً إليَّ أنا غالباً.

عقلانيّة صاحب الشخصيّة القويّة:

ومن سمة الجدّيّة لدى صاحب الشخصيّة القويّة تتأتّى سمة العقلانيّة، هذا إذا لم تتأتَّ الجدّيّة من العقلانيّة، المهمّ أنهما تمثّلان في النهاية سمتان متواشجتان في كلٍّ واحدٍ بفعل تماثلهما وتجانسهما.

وتتحدّد العقلانيّة هذه في توظيف العقل والمنطق في الحكم على القضايا والأمور والمشكلات التي يتعرّض لها، بصورة تفوق بكثير

توظيف العواطف والمشاعر والأحاسيس والميول والأهواء، ذلك بفعل ما يعنيه العقل لغةً من الربط، ربطِ صاحب الشخصيّة القويّة

ذاته أو عقلها، كيلا تحيد عن طريقه الجادّة التي عليه أن يسلكها، وكذلك بفعل ما تعنيه العواطف والميول والأهواء مجازاً، ولا سيّما

لدى وصولها إلى حدّ الإسراف، من الغيث حين يزيد ويفيض عن الحاجة، ويتحول إلى ما هو أشبه بالطوفان الذي لا بدّ أن يُغرِق من يقربه ويخوض فيه.

 

إن العقل والمنطق هما أداتا صاحب الشخصيّة القويّة، في تفكيره وسلوكه الحياتيّ. أما العواطف والميول والأهواء؛ فغالباً ما

يُفترض الحدّ منها، حذرَ التهوّر والوقوع في الخطأ، في الغرق. ويُخَصّ هنا بالذكر حدّه من الانجراف وراء العواطف السلبيّة المتمثّلة

في الخوف والارتباك والخجل، بل حتى العواطف الإيجابيّة؛ يحتّم على نفسه عدم المبالغة والمغالاة فيها، ذلك مثل عاطفة الحبّ

التي أدّت بالشاعر الأمويّ قيس بن الملوّح لدى غوصه فيها، إلى الجنون والهيام في البراري مع الغزلان والوحوش. علماً أن هذا لا

يعني تخلّي صاحب الشخصيّة القويّة عن عواطفه بصورة كليّة، فهو مفطور عليها كما شأن أيّ إنسان، لكنه بعقلانيّته ومنطقيّته

وموضوعيّته، لا يجد بدّاً من وضع كلّ في مكانه المناسب؛ العقل في مكانه، والعاطفة في مكانها، وتحقيقه بعقلانيّته ذاتها هنا التوازن المطلوب.

 

جرأة صاحب الشخصيّة القويّة وإقدامه:

وبفعلِ ما فرضت عقلانيّة صاحب الشخصيّة القويّة، وما تبعها من تجنّب العواطف السلبيّة من خوف وارتباك وخجل؛ فقد تأتَّت له

سمة ثالثة، تحدّدت في الجرأة والإقدام والقدرة على المجابهة بشأن أيّ قضيّة تعترضه هو أو سواه، ذلك مع مرونته الملحوظة في

استحضار الحلول لها. كما أنها هنا جرأته وما تبعها بشأن أيّ مسؤوليّة يرى أن عليه تحمّلها، تخصّه أو تخصّ سواه، مهما كانت

هذه شائكة وتتطلّب اجتياز الخطوات الكثيرة، ذلك لكونه لا يرضى لنفسه بأيّ استسلام أو تراجع أو تهرّب لا يلبث أن يلوذ به

صاحب الشخصيّة الضعيفة.

 

حديث صاحب الشخصيّة القويّة:

ومن هذه السمات الفريدة التي يتميّز بها صاحب الشخصيّة القويّة؛ لنا أن نتبيّن لديه بالضرورة سمة أخرى جديدة تنضاف إلى ما

سبقتها، تتمثّل في كيفيّة تحدّثه، فهو حُكماً بفضل الامتيازات التي سبق إيرادها بشأنه؛ لا يُفترض أن يميل إلى الثرثرة، والكلام

الفارغ الذي لا جدوى منه، والأقاويل التي تشيع بشأن هذا الأمر أو ذاك، والبوح بأسراره الخاصّة وأسرار سواه، بل أن يُقلّل من

كلامه، وأن يجعله مقتصراً وفقاً لِما تقتضيه الحاجة، وأن ينتقي كلّ كلمة يبتغي النطق بها، كي يضعها في مكانها المناسب، ويكون لها تأثيرها المناسب في نفوس من ينصتون إليه.

كما أنه بناءً على قلّة كلامه وانتقائيّته؛ يُفترض أن يكون محسناً الإصغاء إلى الآخرين، والاهتمام بكلّ كلمة تصدر عنهم، من أجل أن تتحقّق له الفائدة التي يبتغيها.

حضور صاحب الشخصيّة القويّة وقياديّته:

كما أنه بناءً على ما يتّسم به صاحب الشخصيّة القويّة؛ لا بدّ من أن تتشكّل لديه قوّة الحضور في المجالس التي يكون فيها، ومن

أن يصل في ذلك إلى حدّ طغيان هذا الحضور على الآخرين من حوله؛ إذ يبدون أحياناً وكأنهم أتباع له في ظلّه؛ هو يصدر عنه ما يصدر من أحاديث وآراء وأفكار وحركات وإشارات، وهم يتتبّعونه ويترصّدونه في كلّ شيء.

إن الجلسة تصبح في هذه الحال وكأنها دائرة، لها نقطتها المركزيّة التي يمثّلها صاحب الشخصيّة القويّة، ومن هذه النقطة

المركزيّة تتفرّع الأقطار التي تمثّل كلّ ما يصدر عنه. أما النقاط المتوالية عبر محيط الدائرة؛ فإنها تمثّل الآخرين الذين يشاركونه الجلسة، حين يكون لكلّ نقطة أن تتطلّع تلقائيّاً إلى مركز الدائرة، وتتلقّى الأقطار التي منه تتفرّع.

ومن هنا يصبح صاحب الشخصيّة القويّة مؤهّلاً لكي يكون قياديّاً، يدير الآخرين في كلّ شيء، والآخرون ينصاعون له إيماناً بامتيازاته التي يشهدونها، بدءاً من المجالس التي يكون فيها، خروجاً إلى كلّ جهةٍ من الجهات التي ينتمي إليها.

قوّة الشخصيّة والثقة بالنفس

الثقة بالنفس لدى صاحب الشخصيّة القويّة:

وبناءً على معرفة صاحب الشخصيّة القويّة نفسَه، وإدراكها من خلال بصيرته النافذة، وشهوده إدراك الآخرين إيّاها؛ لا بدّ من أن

تتشكّل لديه ثقته بنفسه، احترامه لنفسه التي لها كلّ هذه السمات الفريدة، وتميّزها عن الآخرين الذين يتفاوتون دون قوّته في درجات ضعفهم.

 

سمات الشخصيّة الضعيفة:

ومقابل ما تحوزه الشخصيّة القويّة من سماتٍ متميّزة؛ لنا أن نتصوّر سمات الشخصيّة الضعيفة التي لا تلبث أن تتجلّى مناقِضةً لها ومختلفة كلّ الاختلاف بدرجةٍ ملحوظةٍ وحادّة، والتي كانت تتطلّب قدراً وافراً من القوّة والصلابة كي تبدو سوى ذلك.

إنه ليس لصاحب الشخصيّة الضعيفة أن يتّسم بالجدّيّة، مع عدم ضرورة أن يعني هذا جنوحها نحو الهزل. إنه ليس بالضرورة أن يكون هزليّاً حكماً، بل أقرب إلى المسكنة والبساطة والبعث على الشفقة، مع البعد عن الصرامة تجاه نفسه والآخرين قبل أيّ شيء.

وليس لصاحب الشخصيّة الضعيفة أن يكون عقلانيّاً منطقيّاً، بل مائلاً نحو تحكيم العواطف التي تجد مكانها تلقائيّاً لديه. وبذلك ليس له أن يتّسم بالجرأة والإقدام والقدرة على المجابهة، ولا سيّما حين يعني ميله نحو العواطف السلبيّة من اتّجاه بوصلته نحو الخوف والارتباك والخجل الذين انتفوا كلّ الانتفاء لدى صاحب الشخصيّة القويّة.

أما حديث صاحب الشخصيّة الضعيفة؛ فلنا أن نتصوّر مدى ضعفه وهشاشته، إما بفعل ميله إلى الثرثرة الفارغة التي لا جدوى منها، أو إلى الصمت السلبيّ الذي ينمّ على عدم إدراكه ماذا يتكلم ومتى يتكلّم وأين يضع كلماته.

كما أنه استمراراً لهذا؛ لنا أن نتصوّر سوء إصغائه للآخرين، لعدم إدراكه ما يدلون به من كلام.

وبعدما تمّ إيراد ما يكفي من سماته الهزيلة؛ هل له أن يحظى بحضوره المركزيّ في المجالس والمجتمع؟

أو أن يبدو مؤهّلاً لكي يكون قياديّاً؟

وإذا ما أُهدِيَت إليه هذه القيادة إهداءً من قبيل المصادفة وحُسن الحظّ؛ فهل له أن يجعل نفسه جديرةً بها؟

ثم ماذا عن ثقته بنفسه؟ وهو يكون قد أدركها تماماً وأدرك موقف الآخرين حيالها؟

ألا يُفترَض بها أن تهبط به حينذاك إلى الضعف والإحباط؟

أَم هو سيظهر حينذاك بعكس ما ينبغي تعويضاً عن مُركَّب النقص؟

 

سُبُلُ المزيد من تقوية الشخصيّة وتطويرها:

لكن إذا ما ذهبنا بدايةً، إلى أن صاحب الشخصيّة القويّة لا يكتسبها اكتساباً، بل تأتيه تلقائيّاً من الله؛ فإن هذا لا يعني أن يكتفي

بما لديه من قوّة وثقة بالنفس، ذلك كيلا تبدو قائمة على فراغ، بل أن يملأ هذا الفراغ بتطوير شخصيّته، وأن ينهض بذاته نحو

الأعلى، ضمن المجال أو المجالات التي يرتئيها، ووفق الصورة التي تليق به؛ فيرتقي مثلاً في درجاته العلميّة التي لا بدّ منها

بشأن قوّة الشخصيّة، ويستمرّ في ترميم ثقافته التي لا يليق بشخصيّته أن يُبقيها ضحلةً، مستعيناً في ذلك بما يُتاح له من الوسائل العديدة المتنوّعة، وأن يخوض فيما أمكنه من المعارف.

كما ينبغي له أن يُقوّي شخصيّته ويطوّرها إبداعيّاً، من خلال تبيُّن ما لديه من موهبة فرديّة أو مواهب متنوّعة: كتابيّة، أو تشكيليّة،

أو موسيقيّة، أو سينمائيّة… لأن مثله يدرك كيف يدير أعماله التي يصوغها، من خلال خبراته التي سوف تتكوّن لديه بصدد هذه

الموهبة، وكيف يجعلها تؤثّر في أفراد المجتمع الإنسانيّ الذين يبدون دائماً بحاجةٍ إليه، بغيةَ تعبيره عمّا لا يستطيعون التعبير عنه

ممّا يجول في نفوسهم من خواطر، وتبصيرهم بما لا يتنبّهون إليه من صُوَر الحياة الغنيّة. الأمر الذي يحدو به هنا إلى أن يعود لكي يكتسب سِمَته القياديّة وفق طريقةٍ من الطرق.

كما ينبغي له أن يُقوّي شخصيّته ويطوّرها اقتصاديّاً، من خلال إحدى طُرُقِ الكسب المشروعة التي له أن يختارها؛ لأن مثله تليق

به وفرة المال، حين يمكنه بقياديّته أن يُديره هو الآخر، ويدرك كيف يضعه في مكانه المُجدي، ليس لصالحه الشخصيّ فحسب،

إنما لصالح المجتمع من حوله، ولا سيّما لدى تميّزه بقدرته على العطاء؛ العطاء الفرديّ لمن يحتاجه من الأفراد، والعطاء الجمعيّ

المتمثّل في تلبية ما تحتاجه الجماعات من سيولةٍ ماليّةٍ دوريّة، أو من إقامة مراكز خيريّة.

كما تقتضي قوّة شخصيّته أن يمارس نشاطه الاجتماعيّ، لحاجة الناس إلى من يماثله كي يأخذوا عنه ما أمكن، بل لكي يكون

قدوة لهم في كلّ شيء، وإلا فما فائدة شخصيّة كهذه حين ينكفئ فيها صاحبها على نفسه، ويدفن كنوزها في الظلام بعيداً عن مجتمعه الذي يحتاج إلى بريقها.

علماً أن صاحب الشخصيّة القويّة لا يبدو متقبَّلاً في مجتمعه دائماً، ولا يلقى التجاوب الصادق العميق دائماً، إنما القائم أحياناً على

قدرٍ من المُراءاة، والظهور على نقيض ما يستبطنون، ذلك حين يصل هذا في قوّة شخصيّته إلى درجة غير محتملة من الطغيان،

والسيطرة، والغرور، والنرجسيّة، والنظر إلى الآخرين على أنهم شيءٌ ضئيلٌ بالنسبة إليه، هذا إذا لم ينظر إليهم على أنهم لاشيء.

لمعرفة المزيد عن تطوير الذات تابع مقالتنا عن تطوير الذات

خاتمة:

لقد تخصّصَ موضوع هذا المقال كما تبيَّن من عنوانه الرئيس، بقوّة الشخصيّة من حيث أسباب نشأتها، وسماتها، وسُبُل المزيد

من تقويتها وتطويرها. لكن كان لا بدّ من التطرُّق خلال ذلك إلى ضعف الشخصيّة وفقاً لحدود الإمكان، لِما يمكن أن تُحقّقه المقارنة

ما بين الموضوعين من مزيد التوضيح للموضوع الأوّل الأساس، وإبراز مدى ما يتميّز به أصحابه من فرادة وخصوصيّة. وكذلك لأن

سياق الموضوع الأوّل اقتضى المرور بالموضوع الآخر الثاني المقابل له، عملاً بالمقولة الشهيرة ” الشيء بالشيء يُذكَر”.

 

من قبل :د.ريم هلال

فيس بوك حقيبة حواء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *